وهبة الزحيلي

33

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

اللّه نُنْشِزُها نرفعها من الأرض ثم نردها إلى أماكنها من الجسد وقرئ « ننشرها » أي نحييها ثُمَّ نَكْسُوها لَحْماً فنظر إليها وقد تركبت وكسيت لحما ، ونفخ في الجسد الروح ، وظهرت عليه علائم الحياة أَعْلَمُ علم مشاهدة . المناسبة : القصة السابقة لإثبات وجود اللّه ، وهذه القصّة والتي تليها في قوله تعالى : وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ لإثبات الحشر والبعث بعد الفناء . التفسير والبيان : أرأيت مثل هذا الذي مرّ على قرية وهي خاوية على عروشها ، أي ساقطة جدرانها على سقوفها « 1 » ، وهي معطوفة على قوله تعالى : أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْراهِيمَ فِي رَبِّهِ وهي بمعنى قوله : هل رأيت مثل الذي حاجّ في ربّه . وما هي القرية ؟ ومن هو المارّ ؟ قيل : إنّه بيت المقدس ، والمارّ : هو عزير بن شرخيا ، وهو القول المشهور ، وقيل : هي دير هرقل على شطّ الدّجلة ، والمارّ : هو أرميا من سبط هارون عليه السلام . وقيل : إنه الخضر عليه السلام ، وقيل : اسمه حزقيل بن بوار ، وقال مجاهد : هو رجل من بني إسرائيل . فقال : كيف يعمّر اللّه هذه القرية بعد خرابها ، والمراد استبعاد عمرانها بالبناء والسّكان ، بعد أن خربت وتفرّق أهلها ، ولكنّه في الوقت نفسه يستعظم قدرة اللّه تعالى لما رأى شدّة خرابها ، فقوله : اعتراف بالعجز عن معرفة طريقة الأحياء ، واستعظام لقدرة المحيي . فجعله اللّه فاقد الحسّ والحركة مائة عام ، مع بقائه حيّا ، ثمّ أطلق فيه

--> ( 1 ) قال السّدي : يقول : هي ساقطة على سقفها ، أي سقطت السّقف ، ثم سقطت الحيطان عليها . واختاره الطّبري . وقال غير السّدّي : معناه خاوية من الناس ، والبيوت قائمة ، وخاوية معناها خالية .